أحمد بن حجر الهيتمي المكي

5

الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود

بين يدي الكتاب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه رافع درجات المخبتين ، ومجيب دعاء المضطرين ، ومفرّج الكرب عن المهمومين ، وجاعل الصّلاة على الشّفيع سببا للغفران ، وبابا لتفريج الأحزان ، وحرزا من وساوس الشّيطان . فصلوات اللّه تترى ، وسلامه يتوالى على من خصّه اللّه تعالى بالرّتب العليّة ، والمقامات السّنيّة ، وشرّفه بالمقام المحمود والحوض المورود ، وحلّاه من الأخلاق بأجمل البرود ، وعلى آله الأطهار الأبرار ، وصحابته الغر الميامين الأخيار ، والتّابعين لهم بإحسان . أمّا بعد : فإنّ الصّلاة على الحبيب الشّفيع ترياق للقلوب ، وماحية للذنوب ، ومرقاة إلى كلّ أمر محبوب ، بها يحلّق الموفّق في أجواء العلياء ، ويتدرّج في سلّم الارتقاء ، حتى يبلغ مراتب الأولياء . كيف لا ؟ ! وقد صلى عليه خالقه والملائكة الكرام ، وأمرنا بذلك تنويها بعظم المقام ، ثم فصّلت السّنّة الغرّاء مزايا الصّلاة والسّلام ، على من بعثه اللّه تعالى رحمة للأنام ، فاغترف الموفّقون من هذا المنهل الرّويّ ، وبلغ بها المقرّبون الشّأو القصيّ ، وهرولت بالمحبين نجب الأشواق ، إلى تلك الآفاق ، فتذوقوا من أسرار الصّلاة والسّلام ، المشفوعة بالمحبة والإعظام ، فأنار اللّه تعالى بواطنهم ، وصفّى قلوبهم ، وحلّقت أرواحهم في رياض الذّكر فرتعوا ، واعتصموا باللّه ففازوا وربحوا ، فتلك تجارة لن تبور . ( ب ) هذا ، وقد تفنن أعلام الإسلام قديما وحديثا في الإشادة بفضلها ، والترغيب في الإكثار منها ، وتبيان أسرارها وعوائدها ، فمن بين مقلّ ومكثر ، وباسط ومختصر ،